جيرار جهامي ، سميح دغيم

151

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

العالم . وهذا التفاعل هو مصدر كل القوى بما فيها الروح والإرادة . ( محمد حسين هيكل ، الإيمان والمعرفة والفلسفة ، 127 ، 9 ) . - إن المسؤولية تتعيّن حدودها بعاملين : أولهما مدى ما تحدثه الجريمة من خلل في نظام المجتمع ، وثانيهما مدى ما يكون للإرادة من دخل في إحداث العمل المخل بهذا النظام . ولكن لما كان العمل يتبع النيّة « إنما الأعمال بالنيّات » ، وكانت النيّة منه بمثابة النواة من الشجرة « نوى ، نيّة ، نواة » ، فقد أصبحت الإرادة هي العامل الأساسي في تعيين حدود المسؤولية . ولما كانت الإرادة تقف بين الحاجات وحق الآخرين فيها ، فقد أصبحت المسؤولية تقاس بمقدار استيفاء الحرية شروطها أثناء ارتكاب الجريمة بحيث إن التهوّر والمفاجأة يخفّفان من التبعة . ( الأرسوزي ، المؤلفات 4 ، 57 ، 10 ) . - إن الإرادة هي نفسها العمل الذي يحقّق الهدف المنشود ، وإنه حيث لا عمل فلا إرادة ، وإن كل عمل إنما هو تغيير لأوضاع الأشياء ، وإذن فنحن إذا قرّرنا لشخص أو لجماعة « إرادة » فقد قرّرنا بالتالي أن هذا الشخص أو هذه الجماعة تعمل عملا تغيّر به من أوضاع الحياة قليلا أو كثيرا . ( زكي نجيب محمود ، حياتنا العقلية ، 73 ، 19 ) . * في الفكر النقدي - إذا سألتني ما « الإرادة » ؟ أخذتك من يدك إلى إنسان استهدف هدفا ، فلما سار إلى تحقيقه صادفته في الطريق معوقات ، فراح يزيلها ليستأنف السير ؛ إنه لا انفصال بين « الإرادة » و « العمل » حتى ليصبح من اللغو أن تقول عن إنسان إن له « إرادة » لكنها لا تجد العمل الذي تؤدّيه ، وإلّا كنت كمن يقول إنه يأكل ولا طعام ، أو يشرب ولا ماء ! الإرادة هي نفسها العمل الذي يحقّق الهدف ويزيل ما قد يحول دون تحقيقه ، شريطة أن يكون الهدف هو هدفك أنت ، وإلّا كنت آلة مسخّرة في يد صاحب الهدف . إنك في العمل الإرادي أنت الآمر وأنت المأمور ، بل إنه لتشبيه مضلّل أن نجعل منك آمرا ومأمورا ، كما لو كنت جانبين أحدهما في الداخل - وهو ما يسمّى بالإرادة - والآخر في الخارج - وهو ما يوصف بأنه تنفيذ للإرادة - والصواب هو أنك وأنت تعمل العمل الذي تسعى به إلى تحقيق أهدافك فأنت عندئذ بجميع سلوكك تجسيد للإرادة وتنفيذها . ( زكي نجيب محمود ، حياتنا العقلية ، 68 ، 20 ) . * تعليق * في علم الكلام - 1 - معنى الإرادة عند المعتزلة : اختلف المتكلّمون في إثبات الإرادة للإنسان . يتبيّن عند المعتزلة مثلا أن للإنسان إرادة من خلال كونه مريدا ، وأن ذلك مما يعلم ضرورة وكذلك مما يعلم بدلالة . وعليه ، ومن استعراضنا معنى كون الإنسان مريدا لدى المعتزلة يتّضح لنا اتّجاهان : - اتجاه يعتبر أن الإنسان مريد لاختصاصه بمعنى يصير به مريدا . - واتجاه آخر يعتبر أن المريد لا بدّ أن يكون فاعلا للإرادة .